محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

179

شرح حكمة الاشراق

وهو حقّ ، لعدم تناول كلّ واحد وأىّ واحد الآحاد على التّرتيب ، وإنّما يتناول ما بين أىّ واحد وأىّ واحد كان من الأعداد أو الحيثيّات المستغرقة لعدم النّهاية ، سواء قربت أو بعدت ، اشتملت على أخواتها أو لم تشتمل . ولهذا يصدق أنّه إذا كان ما بين أيّة حيثيّة وأيّة حيثيّة ، أو بين أىّ عدد وأىّ عدد متناهيا ، كان الكلّ متناهيا . وهذا البرهان في الأجسام أيضا في بيان تناهيها متوجّه ، لأنّ اللّا تناهى إمّا أن يكون في أجسام مختلفة أو في جسم واحد ، فنفرض فيها ، في الأجسام ، سلسلة من حيثيّات مختلفة ، وذلك إذا كان اللّا تناهى في جسم واحد ، فإنّ هذا لا يتمشىّ فيه إلّا بفرض حيثيّات على ما ذكرنا ، ولهذا يسمىّ برهان الحيثيّات ، أو أجسام مختلفة . وذلك إذا كان اللّا تناهى فيها ، فيطّرد فيها البرهان ، على الوجه الّذى قرّره في الأعداد ، إذا أقيمت الأجسام المختلفة أو الحيثيّات المفروضة في الجسم الواحد مقام الأعداد . وأيضا لك ، برهان آخر على تناهى السّلسلة المفروضة ، يعنى برهان التّطبيق المشهور ، مع أدنى تصرّف على ما لا يخفى ، وهو ، أن تفرض عدم قدر متناه من وسط السّلسلة تأخذه كأنّه ما كان ، وطرفاه من السّلسلة متّصل أحدهما بالآخر ؛ حتّى لا يبقى فرجة وثلمة بين قسمي السّلسلة الغير المتناهيين ، ويحصل سلسلة واحدة غير متناهية ، تأخذ السّلسلة هكذا ، أي : محذوفا عنها هذا القدر ، مرّة ، ومع القدر المفروض عدمه مرّة أخرى كأنّها سلسلتان ، وتطبق إحداهما على الأخرى في الوهم ، إن كان اللّا تناهى في جسم أو بعد واحد ، وإن كان في ( 90 ) أجسام مختلفة أو حيثيّات كذلك . فعلى ما أشار إليه بقوله : أو تجعل عدد كلّ واحد مقابلا لعدد الآخر في العقل ، إن كان من الأعداد ، أي : ممّا فيه تعدّد ، كالأجسام والحيثيّات المختلفتين ، فلا بدّ من التّفاوّت . وليس في الوسط ، لأنّا أوصلنا ، وسددنا الثّلمة ، فيجب في الطّرف ، فيقف النّاقص على طرف ، والزّائد يزيد عليه بالمتناهى ، وهو ذلك القدر المحذوف ، وما زاد على المتناهى بمتناه فهو متناه ، فالسّلسلتان متناهيتان ، وقد فرضنا أنّهما ليستا كذلك ، هذا خلف